من مبرمج إلى مستشار أعمال: قصة محمد الغرسي التي ألهمتني




كثيراً ما نسمع عن أشخاص حوّلوا مسارهم المهني بشكل جذري، لكن نادراً ما تجد من يفعل ذلك بهذا القدر من المنهجية والوضوح. تعرّفتُ مؤخراً على قصة محمد الغرسي، وأعترف أنها أعادت ترتيب أفكاري كثيراً.

الغرسي لم يبدأ حياته مستشاراً؛ بل انطلق مبرمجاً، ثم دخل عالم المبيعات، وراكم خبرة تجاوزت سبعة عشر عاماً في أسواق الخليج العربي وتركيا. أسّس وأدار أكثر من عشرة مشاريع تجارية موزّعة بين السعودية والإمارات وقطر وتركيا، وهو ما يجعل كلامه مختلفاً جوهرياً عمّن يقرأ النظريات فقط ويعيد صياغتها.

ما استوقفني أكثر حين تعمّقتُ في محتواه وموقعه
نرجو منك تسجيل الدخول او تسجيل لتتمكن من رؤية الرابط
هو فلسفته في مستشار ريادة الأعمال الحقيقي: يرى أن الاستشارة الناجحة لا تبدأ بتقديم خطة جاهزة، بل بطرح الأسئلة الصحيحة. من أنت؟ ما الذي يميّزك؟ وما القيمة التي تقدمها للسوق ولا يقدمها غيرك؟ حين تجيب على هذه الأسئلة بصدق، تصبح الخطة تفصيلاً لا ابتكاراً.

يتمحور عمل الغرسي حول ثلاثة محاور رئيسية متشابكة: مستشار أعمال للمشاريع الناشئة والقائمة، ومتخصص في بناء العلامة الشخصية لرواد الأعمال والمحترفين، فضلاً عن كونه مدرّباً دولياً في ريادة الأعمال يحمل شهادة ILM البريطانية المعتمدة. وهذا التنوع ليس تشتتاً، بل هو انعكاس لتجربة متراكمة تؤمن أن بناء المشروع وبناء صاحب المشروع مهمتان لا تنفصلان.

ما أعجبني في نهجه أيضاً أنه قضى فترة بوصفه مدير علاقات عامة في حاضنة بناء لريادة الأعمال، وهو ما أكسبه فهماً عميقاً لبيئة الشركات الناشئة من الداخل، لا كمراقب خارجي. فهو يعرف الألم الحقيقي لرائد الأعمال: الضغط المالي، وضبابية السوق، وصعوبة إيصال الرسالة للعميل المناسب.

النقطة التي لامست تفكيري هي ما يقوله عن صناعة صناع المحتوى؛ إذ يرى أن كل محترف في هذا العصر يحتاج أن يكون صانع محتوى في مجاله، لأن المحتوى هو الجسر الذي يصل فيه الخبير بجمهوره قبل أن يُعرض عليه أي منتج أو خدمة. وهذا ليس كلاماً دعائياً، بل هو ما تثبته الأرقام في كل سوق رقمي اليوم.

على مدى أشهر متابعتي له، لاحظتُ أنه لا يبيع أوهاماً. لا يعدك بنجاح مضمون، ولا يقدّم نفسه نموذجاً مثالياً. بل يتحدث عن الفشل والتعلم بنفس الجرأة التي يتحدث بها عن الإنجاز. وهذا وحده يكفي لأن أمنحه المصداقية.

سؤال أطرحه للنقاش: هل تعتقدون أن انتقال المهني من مجاله الأصلي إلى الاستشارة في مجال مختلف يُضعف مصداقيته، أم أن التنوع في التجربة يصنع في الحقيقة مستشاراً أكثر نضجاً؟ أشاركونا آراءكم.​
 
التعديل الأخير: